الشيخ الطبرسي

162

تفسير مجمع البيان

الياء يدل على ذلك قوله : ( في طغيانهم يعمهون ) . ثم إن اللام قدمت إلى موضع العين ، فصارت طيغوت . ثم قلبت الياء ألفا لتحركها ، وانفتاح ما قبلها ، فصار طاغوت . فوزنها الآن بعد القلب فلعوت . وجمع طاغوت طواغيت وطواغت وطواغ ، على حذف الزيادة . والطواغي على العوض من المحذوف . والعروة : عروة الدلو ونحوه ، لأنها متعلقة . وعروت الرجل أعروه عروا : إذا ألممت به متعلقا بسبب منه . واعتراه هم : إذا تعلق به . وعرته الحمى تعروه : إذا علقت به . فالأصل في الباب : التعلق . قال الأزهري : العروة كل نبات له أصل ثابت كالشيح والقيصوم وغيره ، وبه شبهت عرى الأشياء . في لزومها . والوثقى : تأنيث الأوثق . والانفصام والانقطاع والانصداع نظائر . قال الأعشى : ومبسمها من شتيت النبات * غير أكس ، ولا منفصم ( 1 ) يقال : فصمته فانفصم . النزول : قيل : نزلت الآية في رجل من الأنصار ، كان له غلام أسود ، يقال له صبيح . وكان يكرهه على الاسلام ، عن مجاهد . وقيل : نزلت في رجل من الأنصار يدعى أبا الحصين . وكان له ابنان ، فقدم تجار الشام إلى المدينة ، يحملون الزيت . فلما أرادوا الرجوع من المدينة أتاهم ابنا أبي الحصين ، فدعوهما إلى النصرانية ، فتنصرا ومضيا إلى الشام . فأخبر أبو الحصين رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " ، فأنزل الله تعالى : ( لا إكراه في الدين ) . فقال رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " : أبعدهما الله ! هما أول من كفر . فوجد أبو الحصين في نفسه على النبي ، حين لم يبعث في طلبهما ، فأنزل الله ( فلا وربك لا يؤمنون ) الآية . قال : وكان هذا قبل أن يؤمر النبي بقتال أهل الكتاب . ثم نسخ وأمر بقتال أهل الكتاب في سورة براءة ، عن السدي . وهكذا قال ابن مسعود ، وابن زيد إنها منسوخة بآية السيف . وقال الباقون : هي محكمة . وقيل : كانت امرأة من الأنصار تكون مقلاتا ( 2 ) فترضع أولاد اليهود ، فجاء الاسلام وفيهم جماعة منهم . فلما أجليت بنو النضير ، إذا فيهم أناس من الأنصار . فقالوا : يا رسول الله ! أبناؤنا وإخواننا . فنزلت ( لا إكراه في الدين ) فقال : خيروا أصحابكم فإن اختاروكم فهم

--> ( 1 ) المبسم : مقدم الأسنان . كس كسا : كان قصير الأسنان صغيرها فهو أكس . ( 2 ) المقلات : التي لا يعيش لها ولد .